من سورة الشعراء

كتبهارغدة أحمد ، في 28 سبتمبر 2007 الساعة: 03:18 ص

يقول تعالي في سورة الشعراء :

( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ )

نفهم من الآيات ما يلي :

أولا : " هل أنبئكم " تفيد أن النبأ من الله عز وجل مباشرة لنا.. وذلك يعني أهمية هذا النبأ , وما يحمله من معاني, يجب الوقوف عليها وتأملها .

ثانيا : الحديث عن طائفة من البشر تتنزل عليها الشياطين .. ويبين الله تعالي صفتهم " كل أفاك أثيم " , كما يبين سبحانه وتعالي صفة الشياطين " يلقون السمع وأكثرهم كاذبون " ..

ثالثا : هذه الثلاث آيات مجملة لحال أهل الإفك والإثم الذين يستعينون بالشياطين في مهامهم الباطلة .

رابعا : الآيات التي تليها تتحدث عن الشعراء … وتصفهم بأنهم يقولون ما لا يفعلون إلا الذين آمنوا منهم وعملوا الصالحات .

خامسا : الآيات السابقة لهذه المجموعة يقول تعالي فيها : 

( وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211) إِنَّهُمْ عَنْ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (212) فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنْ الْمُعَذَّبِينَ (213) وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )

نفهم من الآيات :

ـ أن الله يبين أن الرسول ليس بساحر ولا شاعر بأسلوب آخر غير النفي الصريح لذلك الإتهام كما هو في آيات أخري .. بل الأسلوب هنا يحتاج تدبر وتأمل حتي تفهم دفاع الله عن رسوله وصدقه عليه الصلاة والسلام فيما يبلغ عن ربه , فهو سبحانه السميع العليم , يعلم أمر الشياطين وأنها وإن استرقت السمع فهي لن تصل لشئ فهي معزولة عن السمع يقول تعالي : ( إِنَّهُمْ عَنْ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ) فما تبلغ به ذويها أهل الإفك والإثم كذب لا محالة .

أما الشعراء فيقول الله تعالي فيهم :

( وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَى أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ (226) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا )

ـ تختم السورة بتحذير للذين ظلموا وهم هنا :  أهل الإفتراءات الكاذبة علي النبي باتهامه أنه ساحر أو شاعر , وكذلك أهل الإفك والإثم الذين يستعينون بالشياطين , وكذلك أهل الشعر من الشعراء ومتبعيهم الذين قال فيهم الله تعالي أنهم غاوون .

 ـ هذ ه دائرة من دوائر ظلم النفس عاقبة الدخول فيها الخسران في الدنيا والآخرة والله عز وجل يحذر منها تحذير شديد, فقوله تعالي " سيعلم " فيه وعيد من الله تعالي ـ لابد محقق ـ بعاقبة هذا الظلم .

( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ )

سادسا : هذا الدفاع الإلهي البليغ جاء في باقة من التوجيهات الإلهية للنبي صلي الله عليه وسلم في دعوته فيقول تعالي : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِالرَّحِيم ِ(217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )

فهذه آداب يجب أن يتحلي بها الداعي إلي الله مع أهل الإيمان واتباع الحق , ومع من يجب التبرء من عصيانهم ,  وهو في كل ما يعرض له متوكل علي ربه , قائما بالليل يدعوه ويرجوه موقنا أنه سبحانه السميع العليم .. ونلمس أنه في التحلي بهذه الآداب لمحة من لمحات الصدق والإخلاص في الدعوة إلي الله , التي هي من أشرف المهام وأجلها ..

سابعا : يمكن أيضا التحلي بهذه الآداب في المهام الحياتية بشكل عام فتكون خلقا إسلاميا يتكلم عن دين الله تعالي وإن عجز لسان صاحب هذا الخلق عن البيان في أمور الدين .

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تأملات قرآنية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “من سورة الشعراء”

  1. يسعدنى ان اكون اول المعلقين على هذا الكلام الجميل وهذه المعانى الطيبة

    وختيارك لهذه الايات من سورة الشعراءللتعليق عليها

    اختيار موفق وممتاز

    سعيد جدا بقراءة هذه المعانى

    وهذه الدروس الطيبة

    الكلمات الاخيرة

    حول الاداب التى يجب ان يتحلى بها الداعى الى الله

    المفروض تكون تعليقا على ايات اخرى تسبق هذه الايات

    وهى قول الله تعالى

    فان عصوك فقل انى برىء مما تعملون

    كنت اتمنى ايضا ان يكون هنا اسثناء لما استثناه الله

    الاالذين امنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا

    وانتصروا بعما ظلموا …….

    وبالتالى يكون هناك توضيح بالمقابلة والمقارنة بين فريقين احدهما

    افاك اثيم

    والاخر

    الذين امنوا وعملوا الصالحات وانتصروا بعدما ظلماوا

    صـــــــلاح شنــــــــــان

  2. بارك الله فيك

  3. أثابك الله أختي الكريمه هذا دائما ما ننتظره منك فتح الله لك كل شيئ .

    لكنبدي أقول لك شيئاً صحيح أن هذا هو ما يجب ان يتحلي به كل مسلم وليس الداعي فقط لكن المشكله أن هذا لا يحدث وتجديين أناساً كثيره صدق فيهم قول الله تعالي “”يأمرون الناس بالمعروف وينهون عن المنكر وينسون أنفسهم “”

    وهولاء كثيرون حتي من يتصف أو ترينه يتحلي بكل ماذكرتتجدينه غالبا إما منافق أو مخادع أو مرآي وننخدعفيهم وهذا مالمسته بالفعل علي أرض الواقع فقررت أن لا أحتك بهولاء لأنهم معدون ولك جزيل الشكر لا نك دائما ترسلي لي كتاباتك فلقد وجدت أملا في نفسي أن لازال هناك أناس جيدون وهذا عندما دخلت إلي عالم المدونات فقد وجدت أراءاً وكتابات رائعه تجعلني أقول أن لازال هناك شباب واع مدرك ليس مغيب العقل

  4. اشكركم

    وللأستاذ صلاح … شكرا علي ما زودتنا به .. اكرمك الله , لقد افدتنا

    وللأستاذ شريف .. فلنجعل نظرتنا للجانب المشرق الإيجابي

    وتفاعلنا مع كل ماهو طيب جميل …

    والحقيقة أنا أرسل كتاباتي لجروب المدونين العرب بأكمله ..

    والأمل دوما موجود .. ومع كل إشراقة شمس, يتجدد

    وعلي تواصل دائم طيب بإذن الله

    تحياتي

  5. كنت بصدد أبحث عن الايات وأعلق على أحد المشائخ في بعض المنتديات حول صبر الدعوة , فأبحر بي النت إليكم وفقكم الله

    وزادكم تشريفا ولنا عودة لمواضيعكم



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

هي »