آداب مع القرآن

كتبهارغدة أحمد ، في 20 سبتمبر 2007 الساعة: 20:35 م

 

هناك العديد من التساؤلات التي تدور بين الناس حول آداب التعامل مع القرآن , وقد استوقفتني تلك التساؤلات وما تدل عليه من مكانة عظيمة للقرآن في قلوبنا , والحرص علي أن نتأدب معه بما هو لائق , والحقيقة أن من يتلو كتاب الله يمكن أن يجد فيه التوجيهات الربانية حول ما يتعلق بآداب قراءة القرآن  , فالمولي عز وجل يقول في سورة النحل :

" فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100) "

كما يقول سبحانه وتعالي في سور الأعراف :

وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)

بتدبر الآيات السابقة نلمس معا ما تحمله من توجيات صريحة وواضحة كالآتي :

أولا : الإستعاذة .. وهي التلفظ  بجملة " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ", وفي اللغة العوذ معناه : اللجوء إلي شئ يقي من يلجأ إليه ما يخافه , ويقال إستعاذ إذا سأل غيره أن يعيذه , وعاذ من كذا إذا صار إلي ما يعيذه منه .. ويتضح من سياق الآيات أن الله عز وجل لا يجعل للشيطان سلطان علي المؤمنين المتوكلين علي ربهم , وفي الإستعاذة بالله منه تحقيق لحصول معني التوكل في القلب , تصديقا بأن الله عز وجل وحده هو القادر علي رفع تسلط سلطان الشيطان علي القلب , الذي قد يحول بينه وبين تدبر آيات الذكر الحكيم.

ثانيا : في معني الإستعاذة واللجوء إلي الله , دحض لولاية الشيطان الباطلة, واعتصام بولاية الله, وشهادته عز وجل شهادة حقة .. تدبر قول الله تعالي في سورة يونس :  

" وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61) أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64)"

ثالثا : أدب الإستماع أي : الإصغاء , فالأف والسين والتاء أحرف زائدة لتأكيد وجوب استفراغ الوسع وبذل الجهد في تحقيق الفعل , أي أنك تتحري كل الوسائل التي تمكنك من سماع القرآن الكريم  في أي زمان أوحال تحصل فيه القراءة .

رابعا : أدب الإنصات أي : الاستماع مع ترك الكلام , وذلك فيه تأكيد لمعني الإصغاء السابق , وشدة عناية , وحرص علي توجيه القلب لتدبر الآيات المتلوة , والحث علي تفعيلها في واقعنا الحياتي .

خامسا : أدب قلبي مصاحب لكل الأعمال الصالحة للمؤمن وهو الإخلاص لله عز وجل المصحوب برجاء رحمته تعالي , والتي تكون ثمرة من ثمار تدبر آيات الله المتلوة , يفوز بها من استمع وأنصت .

سادسا : لايخفي علي كل ذي فهم أن هناك تدابير يستحب للمؤمن أن يتخذها في كثير من الأحيان , منها مثلا الوضوء, فهو وإن كان واجبا لصحة الصلاة إلا أنه طهارة بدنية مرغوب فيها ولو في غير حال الصلاة فالله عز وجل يقول في سورة البقرة :  " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ " , وإن كنا رغبنا في الطهارة الحسية البدنية فمن باب أولي الترغيب في الطهارة المعنوية القلبية , والتي تكون بالتوبة النصوح إلي الله التي تقوم علي أساس محاسبة النفس والوقوف علي الذنوب التي اقترفتها , والندم والاستغفار مع العزم علي عدم الرجوع , والحديث عن التوبة إلي الله يطول وهو ليس محل تفصيل الآن ولكن نعرضه في لمحة من لمحات الآداب المستحبة مع القرآن .

سابعا : تعظيم المجلس والحال التي يكون عليها المرء حين تلاوة القرآن , يقول الله تعالي في سورة الحج : " ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32)" , فأمر التعظيم أمر قلبي ودليل علي حصول تقوي الله , وتصدقه الجوارح بالفعل , والفعل هنا متروك لتقدير المرء وحالته , والناس في ذلك مراتب تختلف بحسب مراتب التقوي.

وختاما أعزائي .. حاولت أن اجتهد في الوقوف علي صورة راقية يتحلي بها المؤمن قلبا وقالبا عند إقباله علي كتاب الله عز وجل .. وأتمني أن نشترك جميعا في تطبيق هذه الصورة , وكذلك العمل معا علي إضافة مواطن أخري أكثر جمالا وأدبا ورقيا … قد أكون غفلت عنها في كتابتي.

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إسلاميات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “آداب مع القرآن”

  1. الأخت الفاضلة رغدة

    شكرا كثيرا على المقال السابق والذي يحتوي على معلومات دينية هامة كما اشكرك على زيارتك لجنسترا آفاق علمية

    اهلا بك دوما والى اللقاء

  2. أهلا ومرحبا بسيادتكم

    أشكركم علي الزيارة والتعليق

    وعلي تواصل دائم إن شاء الله

  3. جميل ورائع أن نجد فتاة أو ربما إمرأة تعلم فضل القرآن وقدره مثلكم …. ولكن

    أتمنى أن تعيدي التدبر قليلا

    فالقرآن نحتاج نحن أن نتدبره ونتفكر في آيات الله

    فما وقف عنده السلف هو ما نقف عنده نن الآن

    فهل هم وصلوا لأسراره وكل محتواه

    أم إننا مهملون … مفرطون …. واهمون

    ولذلك أصبحنا متخلفون … وهنا على الدنيا … وعلى أنفسنا

    وقلها هنا على الله

    أدعوكي لزيارة مدونتي المتواضعة جدا جدا وكذلك للتواصل إن أمكن

    جمال عمر

    jemyyll3.maktoobblog.com

  4. شكرا لكى ع هذا العرض الجيد و الممتع

    انا مش اسعدنى الحظ انى اعرفك شخصيا بس من العرض اعتقد انك متخصصه فى اللغه العربيه

    اتمنى لكى مزيد من التوفيق

  5. بارك الله فيك على هذا الكم الهائل من المعلومات المفيدة

    جزيت خير

    سعيد بزيارتي الأولى لمدونتك

  6. ما شاء الله

    روعة

    تسلم أيدك أختى رغدة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر